عبد الرحمن السهيلي

165

الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )

وهي مزينة ، عرفوا بأمهم ، وقد قدمنا أنها بنت كلب بن وبرة ، وأن أختها الحوأب ، وبها سمي ماء الحوأب ، وعثمان هو ابن أد بن طابخة . وقوله : * كانت علالة يوم بطن حنين * هذا من الإقواء الذي تقدم ذكره ، وهو أن ينقص حرفاً من آخر القسيم الأول من الكامل ، وهو الذي كان الأصمعي يسميه المقعد . وقوله : كانت علالة . العلالة : جري بعد جري ، أو قتال بعد قتال ، يريد : أن هوازن جمعت جمعها علالةً في ذلك اليوم ، وحذف التنوين من علالة ضرورةً ، وأضمر في كانت اسمها ، وهو القصة ، وإن كانت الرواية بخفض يوم ، فهو أولى من التزام الضرورة القبيحة بالنصب ، ولكن ألفيته في النسخة المقيدة ، وإذا كان اليوم مخفوضاً بالإضافة جاز في علالة أن يكون منصوباً على خبر كان ، فيكون اسمها عائداً على شيء تقدم ذكره ، ويجوز الرفع في علالة مع إضافتها إلى يوم على أن تكون كان تامةً مكتفيةً باسم واحد ، ويجوز أن تجعلها اسماً علماً للمصدر مثل برة وفجار ، وينصب يوم على الظرف كما تقيد في النسخة . وقوله : ترتد حسراناً ، جمع : حسير وهو الكليل . والرجراجة : الكتيبة الضخمة من الرجرجة ، وهي شدة الحركة والاضطراب . وفيلق : من الفلق ، وهي الداهية . والهراس : شوك معروف والضراء : الكلاب ، وهي إذا مشت في الهراس ابتغت لأيديها موضعاً ، ثم تضع أرجلها في موضع أيديها ، شبه الخيل بها . والفدر : الوعول المسنة . والنهيء : الغدير ، سمي بذلك ، لأنه ماء نهاه ما ارتفع من الأرض عن السيلان فوقف . وقوله : جدل : جمع جدلاء ، وهي الشديدة الفتل ، ومن رواه : جدل ، فمعناه : ذات جدل . وقوله : وآل محرق يعني عمر بن هند ملك الحيرة ، وقد تقدم في أول الكتاب سبب تسميته بمحرق ، وفي زمانه ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكروا والله أعلم . دحنا ومسح ظهر آدم : فصل : وذكر انصراف النبي صلى الله عليه وسلم عن الطائف على دحنا . ودحنا هذه هي التي خلق من تربها آدم صلى الله على نبينا وعليه ، وفي الحديث : إن الله خلق آدم من دحنا ، ومسح ظهره بنعمان الأراك رواه ابن عباس ، وكان مسح ظهر آدم بعد خروجه من الجنة باتفاق من الروايات ، واختلفت الرواية في مسح ظهره ، فروي ما تقدم ، وهو أصح ، وروي أن ذلك كان في سماء الدنيا قبل هبوطه إلى الأرض ، وهو قول السدي ، وكلتا الروايتين ذكرهما الطبري . وقوله : حتى نزل الجعرانة ، بسكون العين فيها هو أصح الروايتين ، وقد ذكر الخطابي أن كثيراً من أهل الحديث يشددون الراء ، وقد ذكر أن المرأة التي نقضت غزلها من بعد قوة كانت تلقب بالجعرانة ، واسمها : ريطة بنت سعد ، وأن الموضع يسمى بها ، والله أعلم . زهير أبو صرد وقوله : فصل : وذكر زهيراً أبا صرد ، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : ولو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر ، أو للنعمان بن المنذر ، وقد تقدم في أول الكتاب التعريف بالحارث وبالنعمان ، وملحنا : أرضعنا ، والملح : الرضاع قال الشاعر : فلا يبعد اللّه ربّ العبا * د والملح ما ولدت خالدة هم المطعمو الضّيف شحم السّنا * م والكاسر والليلة الباردة وهم يكسرون صدور القنا * بالخيل تطرد أو طاردة فإن يكن الموت أفناهم * فللموت ما تلد الوالدة